[ الإصلاحات التربوية في المغرب..حوار مع الباحث المغربي د.جميل حمداوي ]


الإثنين 28 / 07 / 2014 - 08:38 مساءً
         
الإصلاحات التربوية في المغرب..حوار مع الباحث المغربي د.جميل حمداوي
مؤسسة بابل للثقافة والاعلام - د.جميل حمداوي - الثلاثاء 28 / 01 / 2014 - 06:00 صباحاً

حاوره / المحجوب درويش


د.جميل حمداوي
أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين (الناظور)

** تعددت برامج وخطط الإصلاح التعليمي في المغرب فلا تكاد تمر عشرية إلا ويتم اعتماد إصلاح جديد، غير أن الإصلاحات لم تلب طموحات المغاربة، إلى ماذا ترجعون فشل الاصلاحات التربوية المتعاقبة؟

- عرف المغرب مجموعة من الإصلاحات التربوية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا؛ لكنها لم تؤت ثمارها المرجوة منها، وذلك راجع لأسباب عدة منها: عدم وضوح الرؤية المستقبلية عند المسؤولين عن قطاع التربية والتعليم، وغياب سياسة التخطيط الاستشرافية، وربط التعليم بالسياسة الحزبية الضيقة، واستنبات النظريات التربوية الغربية التي لاتتلاءم مع التربة المغربية، مثل بيداغوجيا الإدماج التي يصعب تطبيقها - حاليا- في المغرب ؛ بسبب اكتظاظ الأقسام، وتدني مستوى التلاميذ، وتحكم الخريطة المدرسية في نظامنا التربوي التعليمي كما وكيفا.

ومن الأسباب الموضوعية الأخرى التي أدت إلى فشل المنظومة التربوية المغربية الخضوع لمقررات المؤسسات المالية العالمية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ مما أدى بالمغرب إلى إفراغ المؤسسات التعليمية والجامعية من الأطر المبدعة والمنتجة، بعد تطبيق سياسة المغادرة الطوعية التي كانت لها آثار سلبية على جميع الأصعدة والمستويات، ثم الاعتماد على فرنسا في كل شيء، دون الانفتاح على التجارب التربوية الأخرى، كالتجارب الآسيوية، والتجارب الأنكلوسكسونية، والتجربة الفنلندية، والتجربة الألمانية، وغيرها من التجارب العالمية الناجحة... ناهيك عن غياب الجودة، وعدم تشجيع البحث العلمي، وقلة الإمكانيات المادية والمالية والبشرية، وعدم تطبيق الإصلاحات التربوية التي تتبناها الدولة، كما هو شأن الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي بقي حبرا على ورق، واعتماد سياسات ترقيعية ظرفية أو إصلاحات شكلية لاتمس جوهر التعليم.

*تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 حمل جانبا من الفشل خصوصا في التعليم الجامعي والعالي للمؤسسات الجامعية ذات الولوج المفتوح وهو ما فسره مهتمون وفاعلون بكونه هجوما على العلوم الإنسانية، كيف تقرأون هذه النقطة؟ وما تعليقكم عليها؟

- عندما تكون المنظومة التعليمية متخلفة، فإن آثار التخلف تمس كل المؤسسات التعليمية الأخرى بمختلف أنواعها وأصنافها وأنماطها، سواء أكانت أدبية أم علمية أم تقنية. إذاً، فمن قال بأن مؤسسات التكنلوجيا أو العلوم الحقة والتجريبية قد أعطت لنا نتائج ذات جدوى؟ فالتخلف قد مس جميع المؤسسات والهياكل الإدارية والتربوية بالمغرب؛ لأن التخلف هو نتاج لتخلف السياسة العامة الترقيعية التي تنهجها الدولة تخطيطا وتدبيرا وتسييرا وتقويما. فإذا أخذنا - مثلا- فرنسا على الصعيد التربوي والثقافي، فهي متقدمة في مجال الأدب والعلوم الإنسانية، فليست هناك دولة – الآن- تضاهي فرنسا في إنتاج الفلسفة والحداثة الأدبية والفكرية، فكل من أراد أن يطور درسه الأدبي والفكري واللساني، فعليه أن يعتمد على المنتوج الفرنسي. في حين، تقدمت الدول الأنجلوسكسونية في الجانب العلمي كثيرا، حتى فرنسا قد قطعت - اليوم- أشواطا كثيرة كذلك في المجال العلمي والتقني. ويعني هذا أن فرنسا زواجت، في اهتماماتها، بين العلوم الإنسانية والعلوم التجريبية والحقة، وقد حققت في ذلك تقدما كبيرا، لاينكره إلا جاحد متغطرس.

وإذا عدنا إلى بلدنا المغرب، فهو بلد متخلف في عمومه مقارنة بالدول الغربية والآسيوية النامية والصاعدة والمتقدمة، فحينما يعم التخلف البلاد على جميع الأصعدة والمستويات، فإن ذلك يؤثر سلبا على جميع القطاعات، سواء أكانت أدبية أم علمية أم تقنية. وأكثر من هذا، فما ينتج في المغرب من نظريات وتصورات وإبداعات ومؤلفات ذات قيمة كبرى على صعيد الشعبة الأدبية أفضل بكثير مما تنتجه المؤسسات العلمية والتكنولوجية في بلادنا.

***يؤكد الدكتور المهدي المنجرة في كتابه "قيمة القيم"أن القيم من أهم عناصرالتعليم ومرتكزاته،لكن ما يلاحظ في المدرسة المغربية تأثر العلاقات الإنسانية سلبا،وغلبة الطابع السلبي على تمثلاتنا،وأصبحت مؤسساتنا أمكنة للعنف والتعصب والأنانية عوض التسامح وقبول الآخر، كيف تنظرون إلى الأمر؟

- صحيح، إن القيم هي أساس تطور المجتمعات، فلايمكن بناء نهضة حقيقية بدون أخلاق؛لأن مشكلة الإنسان العربي ومشكلة تخلفنا هي غياب الأخلاق، وانتشار الفساد الذي استشرى في كل القطاعات الحكومية والمجتمعية، وأثر ذلك سلبا على المنظومة التربوية التعليمية. وبالتالي، فقد تفسخت القيم في مجتمع موبوء محنط بالقيم الكمية التبادلية. والآتي، أن مدرستنا مجتمع مصغر وجزء من ذلك المجتمع المنهار قيميا وأخلاقيا. لذلك، وجدنا مؤسساتنا التربوية عبارة عن فضاءات للشغب والعنف والغش والتمرد؛ وهذا كله نتاج لمجتمع انحطت فيه القيم الأصيلة . لذا، لايمكن إصلاح المدرسة إلا بإصلاح المجتمع، وإصلاح الأسرة، وتمثل المقاربة الإبداعية في سياستنا التدبيرية لمواكبة التقدم العالمي، واعتماد سياسة التنشيط المدرسي لتفادي العنف والشغب، والتركيز على المنظومة القيمية لتخليق مؤسساتنا التعليمية قولا وفعلا وتوجيها.

**ورش إصلاح البرامج والمناهج لا يكاد يفتح حتى يغلق مرة أخرى بتغييرات لا تمس الجوهر وترهن مستقبل المتعلمين، هل تحول تلامذتنا إلى حقول تجارب فمع كل وزير جديد يتم تجريب برامج جديدة ونماذج بيداغوجية جديدة؟

- أصبحت المدرسة المغربية حقل تجارب تربوية بامتياز، حيث تراوحت هذه النظريات والتصورات بين التجريب والـتأصيل والترقيع. فهناك من يدعو إلى تبني النظريات التربوية الغربية الحديثة والمعاصرة ( نظرية الطرائق الفعالة، والبيداغوجيا اللاتوجيهية، والبيداغوجيا المؤسساتية، ونظرية هربارت، ونظرية الوحدة والفروع، ونظرية جان بياجيه، و نظرية الأهداف، والنظريات اللسانية، ونظرية الجودة، ونظرية الشراكة، ونظرية الكفايات والإدماج، ومشروع المؤسسة، ونظرية الذكاءات المتعددة، ونظرية مدرسة المستقبل....)، أو العودة إلى النظريات التراثية الأصيلة ( نظرية التعليم العتيق، ونظرية الملكات عند محمد الدريج...)، أو الاعتماد على سياسات ترقيعية تتمثل في اجتهادات الوزراء المتعاقبين على سدة وزارة التربية والتعليم، والتي تخضع بدورها للمتطلبات الدولية، وضغوطات المؤسسات البنكية والمالية، والظروف المجتمعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإيديولوجية التي تعرفها بلادنا.

وفي منظوري الشخصي، حان الأوان لكي تشجع الدولة الباحثين التربويين المغاربة في مجال التربية والتعليم، بتجريب نظرياتهم، وتطبيقها في المؤسسات التعليمية؛ لأنها نابعة من التربة المغربية، وما أكثر هذه النظريات ! فهناك نظرية الملكات التي يدافع عنها محمد الدريج، ونظرية البيداغوجيا الإبداعية التي يدعو إليها جميل حمداوي، ونظرية مدرسة المستقبل التي يدعو إليها مصطفى محسن ... وغيرها من النظريات الأخرى.

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
106 0
عرض الردود
شاركنا رأيك




النشرة البريدية

         


الحقوق محفوظة لـ مؤسسة بابل للثقافة والاعلام © 2013

Site Go 2.0