[ محنتي مع طارق حرب / جابر السوداني ]


السبت 25 / 10 / 2014 - 12:38 صباحاً
       
محنتي مع طارق حرب / جابر السوداني
مؤسسة بابل للثقافة والاعلام - - الثلاثاء 19 / 02 / 2013 - 11:09 صباحاً


     

     جابر السوداني

      مرتين حاصرني البكاء قهرا وغيضا بسبب (حقوقي ) قادسية صدام المدعو  طارق حرب

     الذي ضل مسلطا على راسي كالسيف لا أقوى على رده عني

     سواء في عهد البعث أو بعد عهد البعث

     الموقف الأول كان شتاء عام 1988 :-

     وكنت يوم اشتعلت الحرب بين العراق وإيران موقوفا لدى (مديرية الأمن العامة)

     وذلك لكوني انتمي للحزب الشيوعي العراقي وحكمت علي محكمة الثورة

     بالإعدام شنقا حتى الموت

     ثم تم تخفيض حكم الإعدام إلى الحبس المؤبد وأودعت السجن في أبي غريب، وبعد أكثر عام ونصف أعادوني إلى الأمن العامة ومن هناك تم إطلاق سراحي من السجن ، وبعد أربعين يوم من إخلاء سبيلي استدعوني مرة أخرى إلى الأمن العامة وزودوني بكتاب رسمي إلى دائرة تجنيدي جاء في نصه ما يلي : إلى دائرة تجنيد الثورة الثانية 1- بتاريخ 14/4/1980 أوقف لدينا جابر صاحب رحيمة وأحيل إلى رئاسة محكمة الثورة وحكمت عليه بالحبس المؤبد 2- بتاريخ 23/6/1982 تم إطلاق سراحه من السجن لشموله بالعفو عن المدة المتبقية من فترة سجنه 3- انه مشمول بقرار مجلس قيادة الثورة الموقر 877 في 7/7/1982 ... وبعد يومين من تسلمي الكتاب راجعت به دائرة تجنيدي ويومها قال لي كاتب التجنيد وكان رجل وقورا برتبة نائب ضابط (يا ابني من الأفضل لك إن تُخفي هذا الكتاب وتساق للخدمة كمتخلف عن الحضور للسوق وفق قرار العفو عن المتخلفين والهاربين رقم (877 في 7/7/1882) حتى لا يعرف احد بحقيقة وضعك السياسي وتتخلص من المراقبة والملاحقة في وحدتك العسكرية ) وفي الحال وافقت على هذا المقترح وأخذت الكتاب وأخفيته في جيبي وضل معي وهو ألان محفوظ لدى مؤسسة السجناء السياسيين وتم سوقي كمتخلف عن الحضور لأداء خدمة الاحتياط مدة سنة وشهرين عن أقراني وليس كسجين متخلف لأسباب خارجة عن إرادتي ويوم ألقت الحرب أوزارها بعد منتصف عام 88 كان العسكريون متلهفين للحرية يحلمون بالعودة للحياة المدنية وكنا فرحين نتسقط أخبار التسريح من العسكرية ساعة بساعة لكن مقترح مدير الدائرة القانونية في وزارة الدفاع العقيد طارق حرب والذي نص على أن يخدم الجنود أيام غيابهم وتخلفهم مضاعف اليوم الواحد بيومين إضافيين قطع على أحلامنا الطريق وأصابنا بخيبة أمل محزنة بل ومميتة فأنا مثلا كان علي أن استمر في الخدمة العسكرية سنتين وأربعة أشهر أضافيات بعد تسريح أقراني وكأن أعمارنا ليست هبة من الله بل هبة من طارق حرب يفعل بها ما يشاء ورغم إني استنفذت صبري ولم اعد احتمل البقاء في الجيش ساعة واحدة وكنت اختنق حين أشم هواء المعسكر لكني كنت أضن إني أفضل حالا من بقية الجنود لكوني كنت مسجونا وتخلفت لسبب خارج عن إرادتي وعندي كتاب رسمي من مديرية الأمن العامة يؤيد ذلك وسوف احتج به لدى طارق حرب ولابد أنه عقيد كيس وقور وسيتعاطف معي مثل ما فعل كاتب التجنيد النائب ضابط ويعاملني بأسلوب تربوي وحضاري وكأنني ولده وسوف أتسرح مع اقرأني وأعود لممارسة حياتي المدنية من جديد وفي أول إجازة جلبت معي إلى وحدتي العسكرية كتاب (الأمن العامة) وقدمت بموجبه طلب لمراجعة الدائرة القانونية ويومها دفعت رشوة 75 دينار لقلم الفوج لكي امرر هذا الطلب وفعلا تم لي ذلك وذهبت إلى بغداد أعلل نفسي برغبات كثيرة متعلق تحقيقها بموقف طارق حرب مني وفي صبيحة يوم شتائي قصدت مقر الدائرة القانونية الكائن في منطقة الوزيرية وبعد مراجعات روتينية قصيرة دخلت غرفة طارق حرب ووجدت نفسي وجها لوجه أمامه كان يرتدي بدلة حروب جبلية وعنده ضيفان احدهم يرتدي غترة سيدية سوداء والآخر شاب يقلب بين يديه مفاتيح سيارة ولا أتذكر كيف عرفت إن صاحب الغترة السوداء هو محسن النوري عضو فرع صدام لحزب البعث ورئيس مجالس الشعب في عموم العراق تقدمت نحو طاولة طارق حرب بأدب جم ووضعت أوراقي أمامه وقلت له يا سيدي ارجوا تفضل سيادتكم بمساعدتي وبعد أن دقق في طلبي قال لي (ليش انسجنت) قلت لكوني كنت انتمي للحزب الشيوعي عندها استشاط غيظا وتجمرت عيناه مثل جمرتين ونهض من وراء طاولته وعلاني بقامته التي تزيدني طولا نحو (متر ونصف؟) ولوا ياقتي على كف يده بقوة شديدة ثم اقتلعني من الأرض وصفعني بقوة ورمى بي خار ج الغرفة وسمعته وهو يغلق باب الغرفة يقول مخاطبا محسن ألنوري (الكلب ابن الكلب يكول شيوعي عبالك جايب رأس الخميني لك انته شيوعي جلب تكره السيد الرئيس والله كل واحد ما يحب السيد الرئيس بودي أن اقطع رأسه مو بس أخليه يخدم مضاعف) عندها وليت خارجا اجر خطوي نحو كراج باب المعظم وحين وصل بي إلى مبنى جمعية المصور العراقي جلست على الرصيف وبكيت بحرقة وشتمت نفسي و طارق حرب وشتمت الوطن الذي أوكل أمري إلى طارق حرب الموقف الثاني بعد عشرين سنة في عام 2008 وهذه المرة بمقر الحزب الشيوعي العراقي بالذات في ساحة الأندلس وبمناسبة الذكرى الثمانين لميلاد الشاعر الفريد سمعان أمين عام اتحاد الأدباء ، أقام الحزب حفلا بهذه المناسبة على قاعة الشهيد فيصل الصراف حضره عدد غفير من أعضاء الكادر المتقدم للحزب ولحد ألان لا ادري ما هو سبب وجود طارق حرب معنا في قاعة الاحتفال هل هو أديب من الأدباء هل هو عضوا من أعضاء الحزب هل هو من عائلة المحتفى به لا ادري المهم إنني عندما شاهدته وكان يجلس في الصف الأول بجوار سكرتير الحزب الرفيق حميد مجيد موسى تملكني غم وغيظ لا حدود لهما وشعرت برغبة عارمة في أن اذهب إليه واذكره بما فعله بي من قبل وارد له الصاع صاعين لكن رفيقتي قالت لي (انه ضيف الرفيق أبو داوود) فأحجمت مرغما وبقيت واجما لا أتكلم حتى أعلن عريف الحفل عن كلمة بهذه المناسبة للضيف العزيز الحقوقي السيد طارق حرب حينها غادرت القاعة اجر خطوي نحو الباب الخلفي للقاعة وجلست متعبا على الدرجة الأولى من سلم القاعة

     وأنا أوجهُ لنفسي هذا السؤال (ترى لماذا يصلح طارق حرب لكل المناسبات والأزمان)


زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
209 1
عرض الردود
شاركنا رأيك




النشرة البريدية

       


الحقوق محفوظة لـ مؤسسة بابل للثقافة والاعلام © 2014

Site Go 3.0